النووي
35
التبيان في آداب حملة القرآن
وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ننزل الناس منازلهم » رواه أبو داود في « سننه » ، والبزار « 1 » في « مسنده » « 2 » . قال الحاكم أبو عبد اللّه في « علوم الحديث » : هو حديث صحيح « 3 » . وعن جابر رضي اللّه عنه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد ، ثم يقول : « أيّهما أكثر أخذا للقرآن ؟ » فإذا أشير إلى أحدهما ، قدّمه في اللّحد . رواه البخاري « 4 » .
--> تعاهدوه ، ولا تبعدوا عن تلاوته ، بأن تتركوا قراءته ، وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ، ولذا قيل : اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل ، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم . ( 1 ) هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، أبو بكر البصري ، البزّار ، الحافظ ، صاحب « المسند » . مات بالرّملة سنة ( 292 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 13 / 554 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4842 ) ، وأبو يعلى ( 4826 ) ، وأبو نعيم في « حلية الأولياء » 4 / 379 ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 11000 ) ، وفي « الآداب » ( 299 ) من طريق يحيى بن اليمان ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة . وهذا إسناد منقطع ، فإن ميمونا لم يدرك عائشة . قال البيهقي : مرسل . وأخرجه البيهقي أيضا في « الشّعب » ( 10999 ) ، وفي « الآداب » ( 300 ) ، والخطيب البغدادي في « الجامع لأخلاق الراوي » ( 806 ) من طريق يحيى بن اليمان ، عن سفيان ، عن أسامة بن زيد ، عن عمر بن مخراق ، عن عائشة . وهذا إسناد منقطع أيضا . قال الإمام أحمد - فيما نقله عنه البيهقي - : عمر بن مخراق عن عائشة مرسل . قلت : ويحيى بن اليمان أيضا ضعيف ، ومع ذلك ، فقد صححه الحاكم كما ذكر المصنف ! وقد علّقه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ص 6 بصيغة التضعيف ، فقال : وقد ذكر عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ننزل الناس منازلهم . ومن المعروف أن مسلما لم يشترط الصحة للأحاديث التي أوردها في مقدمة صحيحه . ( 3 ) « معرفة علوم الحديث » ص 49 . ( 4 ) صحيح البخاري ( 1343 ) . قوله : « اللّحد » ؛ قال المصنّف : لحد القبر ، بفتح اللام